حمى التدوين


أسعلُ وأنا أدوّن هذه الكلمات التي تخرج من فمي وهي لا تتوقف، السعال قويٌ كاد يجرح حنجرتي. هل أذهب للطبيب لكي أُعالج منه؟ أم أستمر بالكتابة لكي أتعافى؟

أجلس وأنا في بلكونة المنزل والبرد الخفيف يداعب الأجواء الهادئة التي استحضرتها لنفسي. أرتدي سماعة الأذن وأستمع لموسيقى من الخيال العلمي، أحب الاستماع للموسيقى لكي تتناسب مع أجواء ما أكتبه.

لماذا أذكر هذه التفاصيل المملة؟ لأن هذه لحظة أحببت أن أذكرها وأشاركها معك. نخفي ما نمر فيه خجلاً من الآخرين، لماذا هذا الخجل؟

دع اللحظة تسرد نفسها، اجعلها طبيعية خالية من التجميل والنحت لكي تبقى لا لكي تُمحى. في زمن السرعة تزداد البلوى، نفقد الإحساس ونفقد العقل بالوجود، نغرق سريعاً في مراحل عدة لا ندركها إلا متأخرين. كم مرة تمسك هاتفك؟ كم مرة تركض وراء هاتفك عندما تلاحظ اختفاءه؟ أتعرق، أصاب بالهلع، ويبدأ الصياح: أين هاتفي؟ هل وجده أحد؟

دع البطء يعيش معك في هذه اللحظة من حياتك، لا تستعجل، تريث قليلاً. البطء حالة ضرورية في الحياة، يساعد البطء في الرجوع إلى الذات.

لحظة توقف قطعني صوت 🔊👀 ياترى ماذاآرى ؟

صوت هدير الدراجة يقطعني الآن، أراه فتح الصندوق لكي يخرج الطلب، صعد المصعد، أوصل الطلب ثم نزل وذهب. أخذني تساؤل: ما هو “الأوردر” الآخر الذي سوف ينتظره؟ هل سوف ينتظر طويلاً؟

هذه الحمّى حمّى الخير، لولاها لبقيتُ طريح الفراش أصارع حرارة الملل والفراغ.


اكتشاف المزيد من

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

لكي استمر بالتدوين تعليقك يهمني